الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

50

شرح الرسائل

كون العقل السليم ) الفطري ( أيضا حجة من الحجج ، فالحكم المستكشف به حكم بلغه الرسول الباطني الذي هو شرع ) ونبيّ ( من داخل كما أنّ الشرع ) أي النبيّ ( عقل من خارج ) فله تعالى حجتان ظاهرية وباطنية يسميان بالرسول والشرع والعقل . ( ومما يشير إلى ما ذكرنا من قبل هؤلاء ) أي هذا الذي ذكرناه من جانب الأخباريين من أنّ مرادهم مدخلية تبليغ الحجة في وجوب الامتثال يشير إليه ( ما ذكره السيد الصدر - ره - في شرح الوافية في جملة كلام له في حكم ما يستقل به العقل ) كحسن الاحسان وقبح الظلم ( ما لفظه : انّ المعلوم ) من الأخبار كما تقدم ( هو أنّه يجب فعل شيء ) كالصلاة ( أو تركه ) كشرب الخمر ( أو لا يجب ) كالمستحبّات والمكروهات والمباحات ( إذا حصل الظن أو القطع بوجوبه أو حرمته أو غيرهما ) من الأحكام ( من جهة نقل قول المعصوم - عليه السلام - أو فعله أو تقريره لا أنّه يجب فعله أو تركه أو لا يجب ) كسائر الأحكام ( مع حصولهما من أي طريق كان ) أي ولو حصل من طريق العقل ( انتهى موضع الحاجة ) ففي الكلام إشارة إلى مدخلية توسّط الحجة . ( قلت : أوّلا ) انّ استدلالهم بهذه الأخبار فيه أربع احتمالات : أحدها : دلالة الأخبار على عدم حجية القطع الحاصل من العقل . وفيه ما تقدم كرارا من أنّه لا يمكن المنع عن العمل بالقطع الطريقي من أي سبب حصل . ثانيها : دلالة الأخبار على تقييد الأحكام الواقعية بالعلم الخاص ، بمعنى أنّ الشارع لم يقل : الخمر حرام بل قال : الخمر المعلوم حرمته بالدليل الشرعي حرام ، وفيه أوّلا : لزوم الدور ، إذ يكون حينئذ ثبوت الحرمة للخمر في الواقع موقوفا على العلم بها والعلم بها موقوف على ثبوتها في الواقع ، لأنّ المعلوم لا بد أن يثبت قبل العلم . وثانيا : اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل ضروري .